المقريزي

270

إمتاع الأسماع

قرضت عادت كما كانت ، لا يفتر عنهم من ذلك شئ ، قال : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء خطباء الفتنة . ثم أتى على حجر صغير ، يخرج منه ثور عظيم ، فجعل الثور يريد أن يدخل من حيث خرج ، ولا يستطيع ، قال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الرجل يتكلم بالكلمة فيندم عليها ، فيريد أن يردها ولا يستطيع . ثم أتى على واد ، فوجد فيه ريحا باردة طيبة ، ووجد ريح المسك ، وسمع صوتا ، فقال : يا جبريل ! ما هذه الريح الباردة الطيبة ؟ وريح المسك ؟ وما هذا الصوت ؟ قال : هذا صوت الجنة ، تقول : يا رب ائتني بأهلي وبما وعدتني ، فقد كثر عرفي ، وحريري ، وسندسي ، وإستبرقي ، وعبقري ، ولؤلؤي ، ومرجاني ، وفضتي ، وذهبي ، وأباريقي ، وفواكهي ، وعسلي ، وخمري ، ولبني ، فائتني بما وعدتني ، فقال : لك كل مسلم ومسلمة ، ومؤمن ومؤمنة ، ومن آمن بي وبرسلي ، وعمل صالحا ، ولم يشرك بي شيئا ، ولم يتخذ من دوني أندادا ، ومن خشيني أمنته ، ومن سألني أعطيته ، ومن أقرضني جزيته ، ومن توكل على كفيته ، وأنا الله لا إله إلا أنا ، لا أخلف الميعاد ، ( قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون * والذين لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون * والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم على صلواتهم يحافظون * أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون * ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقه فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما كسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ) ( 1 ) . قالت : قد رضيت .

--> ( 1 ) المؤمنون : 1 - 14 .